السيد محمد الصدر
125
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مثلًا ، وهكذا . ولم أجد هذا الدليل في المصادر ، ولكنّه أخصّ دليلٍ وأوضحه في الحقيقة ، وأقربه إلى الوجدان ، ولذا اختلف ابن سينا والفارابي في علم الله تعالى ، كما قال جملةٌ من الفلاسفة القدماء : إنَّ الله عالمٌ بالكليّات ولا يعلم الجزئيّات ، وقال فريقٌ آخر : إنَّ الله تعالى عالم بالجزئيّات ولا يعلم بالكليّات « 1 » . أمّا أنا فأقول : إنَّ الله تعالى يعلم بالجميع ؛ لأنَّ الإنسان - الذي هو من جملة خلق الله - يعلم الكلّيّات والجزئيّات ، فكيف يوصف المخلوق الأدنى بهذا الكمال ولا يوصف الأعلى بذلك ؟ ! نعم ، ننفي عنه صفات الأجسام ، فليس كلّ صفات البشر ثابتةً له ، كالضخامة والضآلة والهزال والسمن والمرض والصحّة والبعد والقرب ( جلّ جلاله عن كلّ ذلك ) . ومن هنا فإنَّ الله تعالى والإنسان متّصفان بنفس المفاهيم العامّة ، فالعلم مشتركٌ ، والسمع مشتركٌ ، والبصر مشتركٌ . ومن هنا ورد - وإن كان خبراً عامّيّاً ولكنّه بحسب الحدس صحيحٌ - أنَّ الله خلق آدم على صورته « 2 » ، وليس آدم بالتعيين ، وإنَّما آدم وذريّته ، أي : إنَّ الله خلق آدم على
--> ( 1 ) راجع أقوالهم وآرائهم في المسألة في التعليقات : 14 ، علم الواجب ، أجوبة المسائل النصيريّة : 44 ، قول الحكماء في علم الباري تعالى بالجزئيّات ، شرح كتاب النجاة لابن سينا : 281 - 290 ، في كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات ، الشواهد الربوبيّة ، المشهد الأوّل ، الشاهد الثالث ، الإشراق الخامس ، شرح الهداية الأثيريّة : 366 - 392 ، القسم الثالث ، الفنّ الثاني ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : مسند أحمد 251 : 2 ، صحيح البخاري 125 : 7 ، صحيح مسلم 32 : 8 ، كنز العمّال 226 : 1 ، وغيرها . كما ورد نحوه في التوحيد : 103 ، عوالي اللئالي 53 : 1 ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 119 : 1 ، وغيرها .